ابن تيميه
71
الرد على الأخنائي قاضي المالكية
وكذلك كثير من الداخلين في الإسلام يعتقدون أن الحج إلى قبر بعض الأئمة والشيوخ أفضل من الحج أو مثله ، ولا يعلمون أن ذلك محرّم ، ولا بلّغهم أحد أن هذا شرك محرم لا يجوز ، وقد بسطنا الكلام في هذا في مواضع . والمقصود هنا أن هؤلاء المشركين الذين يجعلون أصحاب القبور وسائط يشركون بهم كما يشرك أصحاب الأوثان بأوثانهم ، يدعونهم ويستشفعون بهم ويرجونهم ويخافونهم ، وقد جعلوهم أندادا يحبونهم كحبّ اللّه ؛ هم الذين يقولون لمن نهى عن هذا الشرك وأمر بعبادة اللّه وحده ؛ أنه تنقّصهم وعاداهم وعاندهم ، كما يزعم النصارى أن من جعل المسيح عبدا للّه ، ولا يملك ضرا ولا نفعا ؛ أنه قد تنقّص المسيح وعاداه وسبّه وعانده !
--> - وانظر « العلل » للدارقطني ( 1 / 193 ) . وله شاهد من حديث عائشة وأبي موسى : أما حديث عائشة ؛ فأخرجه : ابن أبي حاتم في « تفسيره » ( 2 / 632 / 3399 ) والحاكم في « المستدرك » ( 2 / 291 ) والبزار ( 4 / 217 / 3566 ) - كشف الأستار - وأبو نعيم في « الحلية » ( 8 / 368 و 9 / 253 ) وابن الجوزي في « العلل المتناهية » ( 2 / 338 ) . من طريق : عبد الأعلى بن أعين ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عروة ، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء ، وأدناه أن تحبّ على شيء من الجور ، وتبغض على شيء من العدل ، وهل الدين إلا الحب والبغض . قال اللّه عزّ وجلّ : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ . وإسناده ضعيف جدا . قال الحاكم : « صحيح الإسناد ولم يخرجاه » ! . فتعقّبه الذهبي بقوله : « فيه عبد الأعلى ؛ قال الدارقطني : ليس بثقة » . وقال ابن أبي حاتم : « قال أبو زرعة : هذا حديث منكر ، وعبد الأعلى منكر الحديث ضعيف » . وقال الهيثمي في « المجمع » ( 10 / 223 ) : « رواه البزار ، وفيه عبد الأعلى بن أعين ؛ وهو ضعيف » . وقال ابن الجوزي : « هذا حديث لا يصح ، قال ابن حبان : عبد الأعلى يروي عن يحيى بن أبي كثير ما ليس من حديثه ، لا يجوز الاحتجاج به بحال » . أما حديث أبي موسى الأشعري ؛ فأخرجه : أحمد ( 4 / 403 ) وابن أبي شيبة في « المصنف » ( 10 / 337 - 338 / 9596 ) والطبراني في « الأوسط » ( 4 / 10 / 3479 ) والبخاري في « التاريخ الكبير » - كتاب الكنى - ( 8 / 58 ) معلقا . من طريق : عبد الملك بن أبي سليمان ، عن أبي علي - رجل من بني كاهل - قال : خطبنا أبو موسى الأشعري فقال : فذكره مرفوعا ، وفيه قصة . قال المنذري في « الترغيب والترهيب » ( 1 / 76 ) : « رواه أحمد والطبراني ، ورواته إلى أبي علي محتجّ بهم في الصحيح ، وأبو علي وثّقه ابن حبان ، ولم أر من جرّحه » . وكذا قال الهيثمي في « المجمع » ( 10 / 226 - 227 ) . والحديث حسّنه الألباني في « صحيح الترغيب والترهيب » ص 91 رقم ( 33 ) ، وصحّحه في « صحيح الجامع » ( 3730 ) وأحال هناك إلى « الضعيفة » رقم ( 3755 ) فانظره هناك . خلاصة القول : إن الحديث حسن بالشواهد ، واللّه تعالى أعلم .